تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
40
بحوث في علم الأصول
يَروِيه ِ أصحَابُناَ ، فَمَا الَّذي يَحمِلُكَ عَلى رَدّ الأحَاديثِ ؟ فَقَالَ : حَدّثَني هِشَامُ بنُ الحَكَمِ أنّه ُ سَمِعَ أبَا عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام يَقُولُ : لا تَقبَلُوا عَلَينَا حَديثاً إلَّا مَا وافَقَ القُرآنَ والسّنّةَ ، أو تَجِدُونَ مَعَه ُ شَاهِداً مِن أحادِيثِنَا المُتَقَدّمَة ، فَإنّ المُغيِرَةَ بنَ سَعيدٍ لَعَنَه ُ اللَّه ُ دَسّ في كُتُبِ أصحَابِ أبي أحَاديثَ لم يُحدّثْ بِهَا أبي ، فَاتّقُوا اللَّه َ ولَا تَقُولُوا عَلَيْنَا مَا خَالَفَ قَولَ رَبّنا تَعَالى وسُنّةَ نَبيّنَا مُحَمّد صلى الله عليه وآله ، فَإنّا إذَا حَدّثْنَا قُلنْا قَالَ اللَّه ُ عَزّ وجلّ وقَالَ رَسُولُ اللَّه ِ صلى الله عليه وآله . قَالَ يُونُسُ : وَافَيْتُ العَرَاقَ فَوَجَدْتُ بِهَا قطْعَةً مِنْ أصْحَابِ أبي جَعْفَر عليه السلام ووَجَدْتُ أصْحَابَ أبي عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام مُتَوَافِرِينَ ، فَسَمِعتُ مِنهم وأخَذتُ كُتُبَهُمَ فَعَرَضتُهَا مِن بَعدُ عَلى أبي الحَسَنِ الرّضا عليه السلام ، فَأنكَرَ مِنهَا أحَادِيثَ كثِيرَةً أن يَكُونَ مِن أحاديِث أبي عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام ، وقَال لي : إنّ أبَا الخَطَّابِ كَذِبَ عَلى أبي عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام . لَعَنَ اللَّه ُ أبَا الخَطَّابِ ، وكَذلِكَ أصحَاب أبي الخَطَّابِ ، يَدُسّونَ في هذِه ِ الأحَاديِثِ إلى يَومِنَا هذَا ، في كُتُبِ أبي عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام ، فَلَا تَقبَلُوا عَلَينَا خِلَافَ القُرآنِ ، فإنّا إن تَحَدّثنَا حَدّثنَا بمُوَافَقَةِ القُرآنِ ومُوَافَقَةِ السّنّةِ . . . إلخ « ( 1 ) . وعملية التنبيه الأكيدة من الأئمة عليهم السلام على وجود حركة الدس ، والتي أعقبها التحفظ الشديد من قبل أصحاب الأئمة والسلف المتقدم من علماء الطائفة في مقام نقل الحديث وروايته وتطهير الروايات عمّا دُسّ فيها ، وإن كان لها الفضل الكبير البالغ في تحصين كتب الحديث عن أكثر ذلك الدس والتزوير ، إلَّا أن هذا لا يعني حصول الجزم واليقين بعدم تواجد شيء مما زوّر على الأئمة عليهم السلام في مجموع ما بأيدينا من أحاديثهم ، سيما إذا لاحظنا
--> ( 1 ) - رجال الكشي ، ص 146 . .